"أحمد فؤاد نجم" .. عاشق بهية وسفير الفقراء

أحمد فؤاد نجم 

رغم مرور عامين على رحيله  إلا أنه لازال موشوما في قلوب محبيه، يتغنون بكلماته وأشعاره التي يحفظونها ظهراً عن قلب.. ولما لا؟.. فهي التي عبرت عن المظلومين ومشاكل "الغلابة" في حواري "بهية" وهو الأسم الذي أطلقه هو نفسه على معشوقته مصر التي ظل يكتب عنها حتى وفاته.. انه أحمد فؤاد نجم.

رحل شاعر الفقراء عن عالمنا في الثالث من ديسمبر قبل الماضي، عن عمر يناهز الـ84 عامًا بعد عودته مباشرة من العاصمة الأردنية عمان، التي أحيا فيها آخر أمسياته الشعرية برفقة فرقة الحنونة بمناسبة ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
أحمد فؤاد نجم يعرفه جيداً "العمال والفلاحين والطلبة".. فهو واحد من أهم شعراء العامية في مصر ولن نبالغ حينما نقول أنه من أهمهم في العالم العربي، والذي عاش ثائراً مهموماً بالفقراء، استطاع ان يرسم بكلماته صورة صادقة للواقع المصري، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فيحاكي هموم البسطاء والكادحين، الذين آمن بهم وحمل ذلك على عاتقه حتى يوم وفاته، فدائما ما كان يردد : "أنه لا توجد قوة على وجه الأرض يمكنها أن تهزم الشعب المصري"، ولايمانه الصادق بذلك اختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأم المتحدة سفيرا للفقراء.
لقب نجم بـ"الفاجومي" ، فكما ذكر في كتابه  " يا أهلي يا حبي.. يا حته من قلبي " انها كلمة عامية مصرية تعني "الشخص المندفع اللي يقدر يقول للغولة عينك حمرا ـ بنفس السهولة اللي بيقول بيها كلمة سلامو عليكو"، وهناك فيلم للفنان خالد الصاوي يحمل نفس هذا الأسم، حيث يحكي قصة حياة نجم، منذ نشأته وحتى أحداث الثورة، التي تنبأ بها في قصديته "صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر".
ولد أحمد فؤاد نجم في قرية كفر أبونجم والتي تتبع مركز أبوحماد بمحافظة الشرقية، عام 1929 لأم فلاحة وأب كان يعمل ظابطاً للشرطة، وكان ضمن سبعة عشر ابن، وبعد وفاة والده انتقل الى منزل خاله بالزقازيق، ثم التحق بملجأ أيتام عام 1936، وخرج منه وعمره 17 عام، وعاد لقريته للعمل راعياً للبهائم ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته من جديد، ثم انتقل للعيش في القاهرة في غرفة فوق السطح في المقطم بالقاهرة.
تزوج نجم 8 مرات وله ثلاثة بنات، أول زوجاته فاطمة منصور، وأنجب منها ابنته عفاف، وتزوج من الفنانة عزة بلبع، والكاتبة الصحفية صافيناز كاظم وأنجب منها ابنته نواره ، كما تزوج من ممثلة المسرح الجزائرية الأولى صوفيا ميكيو،   وكانت أميمة عبد الوهاب زوجته الأخيرة التي  أنجب منها ابنته زينب، ولديه 3 أحفاد هم مصطفى وصفاء وأمنية.
تنقل نجم بين عدد من الوظائف حيث عمل عاملا في السكك الحديدية،  ثم في وزارة الشؤون الاجتماعية طوافا يوزع البريد على القرى، وعاملاُ بورشة للنقل الميكانيكي، وعلم نفسه القراءة والكتابة، واشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر ضد الانجليز.
بدأ نجم في كتابة  شعر العامية ليتنقد من خلاله الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، يعبر من خلاله عن ثورته وعن غضبه، وتمرده على الفساد والظلم والطغيان، ويدعو العمال والفلاحين للثورة على الأوضاع أملاً في تحسينها.
ويرى  الفاجومي أن العامية أهم شعر عند المصريين لأنهم شعب متكلم فصيح وأن العامية المصرية أكبر من أن تكون لهجة وأكبر من أن تكون لغة، وانها روح وهى من وجهة نظره أهم إنجاز حضاري للشعب المصري، وهو ما نجح فيه نجم بالفعل حيث استطاع أن يجعل الشعر يمشي بين الناس، ويرتفع فوق أكتاف الثوار وفي أفواه المتظاهرين ضد الأنظمة السياسية المستبدة.
سُجن نجم أكثر من مرة، في عهود مختلفة، بسبب أشعاره اللاذعه، وانتقاده الدائم للنظام، وتحريضه المستمر على الثورة ضد الفساد والطغيان، والسخرية من حكام البلاد، حيث بلغت فترات سجنه ما يُقارب الثمانية عشر عامًا، في عهد فاروق وعبدالناصر والسادات ومبارك.
تعرف أحمد فؤاد نجم على الشيخ إمام عيسى في الستينات بحارة "خوش قدم" بمصر القديمة،  وكانت نقلة هامة في حياة كل منهما، حيث  كونا ثنائي غنائي ناجح، فوجد كلاً منهما في الآخر ملاذاَ له.. وكمالاً ما كان ليجده أي منهما منفرداً، لينطلقا بعد ذلك في تطوير الأغنية السياسية الشعبية وفن المقاومة، الذي يمس حياة الفقراء والعامة، هؤلاء الذين خرجا هما من بينهم فالثاني كان صوت الاول والأول كان عين الثاني، فقدما أغانى عديدة، ظلت توثيقاً للتاريخ المصري، وانتقاداً للأوضاع السياسية، ويؤرقون الحكام ويحمسون الشعوب في المنطقة بأثرها.
ألف نجم العديد من الأشعار والأغاني والتي كان أغلبها يمس العمال والفلاحين، وطبقة الكادحين والمهمشين في مصر، وتعبر عن رفضه للظلم وحبه الفياض لمصر واستيعابه الكامل للواقع الأليم، ومنها :  "حاحا" ،  " شيد قصورك" ،  "جيفارا مات" ، "الفلاحين" ، "هما مين واحنا مين" ، "كلب الست" ، "يامصر قومي" ، "بهية"، "يعيش أهل بلدي" ،  "الخط ده خطي"، "الفول واللحمة" ، "الخواجة الأمريكاني" .. وجميعها كلمات  جعلت ذكرى نجم دائماً في القلوب عالقة بالأذهان.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التين الشوكي... استثمار وعلاج

بالأسماء| الدول التي تستورد منها مصر " تقاوي الطماطم"

لزيادة الإنتاجية وتقليل فترة نمو المحاصيل.. هكذا طورت الصين ومصر نموذج الزراعة «العمودية»